السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

55

حاشية فرائد الأصول

قوله : لكن الإنصاف أن غاية الأمر ، إلى آخره « 1 » . الأولى أن يجاب : أوّلا : بأنّ التعبير ب ( لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ) من باب المجادلة بالتي هي أحسن ، وهي من الكنايات التي هي أبلغ من التصريح ، بأن يقال : إنّ ما حرّمتموه من قبل أنفسكم غير محرّم البتة . وثانيا : أنّ الآية بصدد الرد على التشريع والحكم بالحرمة من غير علم بها ، وللخصم أن يقول نحن لا نحكم بالحرمة جزما بل نقول بالاحتياط الذي هو سبيل النجاة ، وهكذا نقول في الجواب عن الآية الأخيرة أيضا ، ويظهر وجهه بالتأمّل . قوله : والإنصاف ما ذكرنا من أنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال ، إلى آخره « 2 » . اعلم أنّ إيجاب الاحتياط قد يكون من باب الموضوعية حتى يكون وجوب الاحتياط في الشبهة في عرض سائر التكاليف الواقعية يعاقب على مخالفته وإن لم يصادف الحرام الواقعي ، وقد يكون من باب الطريقية بمعنى أنّ الغرض الإرشاد إلى أنّ الواقع المجهول منجّز على المكلف يعاقب على مخالفة ذلك الواقع لو اتّفقت ، والظاهر أنّ أدلة الاحتياط التي متمسّك الخصم تدل على المعنى الثاني عقلها ونقلها ، وهذا هو التحقيق عند المصنف وإن احتمل بعض

--> ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) في مقام إعطاء الضابطة وبيان القضية الكلية ، والمورد ليس مخصّصا . ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 26 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 27 .